الشيخ البهائي العاملي

91

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

فلعلّه هو الوارد هناك أيضا ، فإعرابه حينئذ ظاهر لا مقدّر . ويرد على الثاني أنّ المعهود في كلامهم تعويض الهمزة عن العجز ك « ابن » ونظائره ، لا عن الصدر ؛ بل المعهود التعويض عنه بالهاء كالزنة والعدة ونحوهما . [ هذا ] « 1 » وقد اشتهر الخلاف في أنّ الاسم هل هو غير المسمّى أو عينه ؟ ونسب الأوّل إلى المعتزلة ، والثاني إلى الأشاعرة ، وتحيّر النحارير « 2 » في تحرير محلّ البحث بحيث يصير قابلا للنزاع حتّى قال بعضهم : إنّ البحث فيه عبث « 3 » ؛ وهو كذلك بحسب الظاهر ؛ فإنّه إن أريد اللفظ ، فلا مرية في أنّه غير المسمّى ؛ إذ لا يشكّ عاقل في أنّ لفظ « فرس » مثلا ، غير الحيوان الصاهل ، ولفظ « النار » غير الجسم المحرق ، ولا حاجة فيه إلى الاستدلال « 4 » بتألّف الاسم من أصوات غير قارّة ، واختلافه باختلاف الأمم ، وتعدّده تارة واتّحاده أخرى ، بخلاف المسمّى . وإن أريد ذات الشيء - كما في قولنا : « الفرس مركوب » مثلا - كان عبارة عن المسمّى . وإن أريد به الصفة - كما هو رأي الأشعري « 5 » - انقسم انقسامها عنده إلى ما هو عين المسمّى ك « الموجود » وإلى ما هو غيره ك « الخالق » ، وإلى ما ليس هو ولا غيره ك « العالم » . وقد يقال : إنّه كما قد يعلم أنّ مراد اللافظ من الاسم اللفظ تارة والمسمّى أخرى ، نحو « زيد كلمة » و « عمرو متكلّم » فقد لا يعلم إرادة أحدهما بخصوصه ، نحو « أحمد

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من نسخة « ق » . ( 2 ) . « النحارير ، جمع النحرير : الحاذق الماهر ، العاقل المجرّب ، الفطن البصير في كلّ شيء » ( « لسان العرب » ج 5 ، ص 197 « نحر » ) . ( 3 ) . « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 116 ، وفيه قال : « فثبت أنّ الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث » . ( 4 ) . في هامش « ق » و « ش » : « فيه تعريض بالقاضي البيضاوي ؛ فإنّه استدلّ بذلك » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 5 ) . « روح المعاني » ج 1 ، ص 52 .